أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
53
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
المعنى لا تجارة عندهم ولا بيع فلا لهو ، جعله مثل قوله تعالى : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً « 1 » وقول امرئ القيس « 2 » : [ من الطويل ] على لاحب لا يهتدي بمنار والأول أظهر وأبلغ في مدحهم . ويؤيد ذلك قوله في موضع آخر : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ « 3 » وقوله : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ « 4 » نزل ذلك في التجارة أيام الحجّ ، وكانوا قد تحرّجوا من ذلك . قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ « 5 » قيل : هو النضر بن الحارث الداريّ ، كان قد قرأ كتب الأعاجم « رستم وإسفنديار » وكان يشغل بها قريشا عن سماع القرآن . ويقول : قد كدت أن أحدّثكم بأحسن ممّا يحدّثكم به . وقيل : نزلت في شراء القيان أي الجواري المغنيات ، وقد حرّمه بعض العلماء . قوله : فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى « 6 » أي تشاغل ، وأصله تتلهّى ؛ نزلت في ابن أمّ مكتوم ، وكان عليه الصلاة والسّلام يقول له إذا أقبل : « مرحبا بمن عاتبني فيه ربّي » « 7 » . قوله : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ « 8 » أي شغلتكم المكاثرة بالأهل والمال والولد . وكانوا يتفاخرون بأنسابهم وأموالهم . وفي الحديث : « سألت ربّي إلّا يعذّب اللاهين من ذرية
--> ( 1 ) 273 / البقرة : 2 . ( 2 ) وعجزه كما في الديوان ( ص 67 ) : إذا سافه العود النباطيّ جرجرا واللاحب : الطريق الواضح الذي لحبته الحوافر ، أي أثرت فيه . ( 3 ) 198 / البقرة : 2 . ( 4 ) 28 / الحج : 22 . ( 5 ) 6 / لقمان : 31 . ( 6 ) 10 / عبس : 80 . ( 7 ) هو عمرو بن قيس بن زائدة ، كان أعمى مؤذنا ، وأمه أم مكتوم اسمها عاتكة ، وهو ابن خال السيدة خديجة ( أسد الغابة : 4 / 127 ) . ( 8 ) 1 / التكاثر : 102 .